الشيخ الطوسي
193
التبيان في تفسير القرآن
في الزمان ، وجمع الاعراض في المحل . وجمع الشيئين في حكم أو صفة مجاز ، وقوله ( يقول الانسان يومئذ أين المفر ) اخبار من الله تعالى بأن الانسان يقول في ذلك الوقت : أين المهرب ؟ والفرار بفتح الفاء . وروي عن ابن عباس ( أين المفر ) بكسر الفاء ، قال الزجاج : المفر بفتح الفاء مصدر ، وبالكسر مكان الفرار . وهذا سؤال تعجيز عن وجود مفر يهرب إليه من عذاب الله في ذلك اليوم . وقيل فيه معنى جواب هذا السائل ، كأنه قيل يوم القيامة إذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر . والمفر مصدر . ويجوز فيه الكسر ، ومثله مدب ومدب وقال البصريون : الكسر لمكان الفرار . وقال الفراء الفتح والكسر لغتان . قوله تعالى : ( كلا لا وزر ( 11 ) إلى ربك يومئذ المستقر ( 12 ) ينبأ الانسان يومئذ بما قدم وأخر ( 13 ) بل الانسان على نفسه بصيرة ( 14 ) ولو ألقى معاذيره ( 15 ) لا تحرك به لسانك لتعجل به ( 16 ) إن علينا جمعه وقرآنه ( 17 ) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ( 18 ) ثم إن علينا بيانه ( 19 ) كلا بل تحبون العاجلة ( 20 ) وتذرون الآخرة ( 21 ) وجوه يومئذ ناضرة ( 22 ) إلى ربها ناظرة ( 23 ) ووجوه يومئذ باسرة ( 24 ) تظن أن يفعل بها فاقرة ) ( 25 ) خمس عشرة آية قرأ ( كلا بل يحبون العاجلة ويذرون الآخرة ) بالياء فيهما ابن كثير